السيد نعمة الله الجزائري

130

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

ثم سكت هنيهة ثم قال : « هو كمن كان مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » . يقول مصنف الكتاب أيده اللّه تعالى : إن ما ورد في هذه الأخبار من أن المنتظر لهذا الأمر إذا مات قبل خروجه عليه السّلام يكتب في ديوان الشهداء معه عليه السّلام : منزّل على ما روي من قوله عليه السّلام : « نية المؤمن خير من عمله » فإن هذا نوى أنه لو ظهر عليه السّلام جاهد معه ، فأثيب على تلك النية ، ولو بقي إلى زمان العمل لعله يكون مقصرا فيه بوجه من الوجوه التي تقصر به عن درجة الشهداء « 1 » . [ 178 ] وكان عليه السّلام يقول : « إني لا أخرج نفسي من عداد شهداء كربلاء ، لأن في نيتي أني لو شهدت الواقعة لجاهدت مع الحسين عليه السّلام » . وكذلك يورد الجزء الثاني من الحديث وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله : « ونية الكافر شرّ من عمله » وذلك أنه ورد : أن المهدي عليه السّلام إذا ظهر يخرج من بني أمية وغيرهم من كان في واقعة الطفوف حتى أبنائهم وذراريهم ممّن شهد الواقعة ويعذبهم بفعال آبائهم ، لأنهم سمعوا بفعل آبائهم ورضوا به ، ولو كانوا حاضرين معهم لأتوا مثل فعالهم . وكذلك ينزّل تلك الأخبار على ما روي من أن ثواب الطاعة يكتب بمجرد النيّة لها ، وقد نوى صاحب هذا الأمر أنه إذا خرج مولاه المهدي عليه السّلام يجاهد بين يديه « 2 » . [ 179 ] المحاسن : بإسناده إلى الحكم بن عيينة قال : لما قتل أمير المؤمنين عليه السّلام الخوارج يوم النهروان قام إليه رجل فقال : [ يا أمير المؤمنين طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف وقتلنا معك هؤلاء الخوارج ] « 3 » . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « والذي فلق الحبة وبرئ النسمة لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق اللّه آباءهم ولا أجدادهم بعد » . فقال الرجل : وكيف يشهدنا قوم لم يخلقوا ؟ قال : « بلى ، قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ويسلمون لنا ،

--> ( 1 ) - محاسن البرقي : 1 / 173 ح 146 ، والبحار : 52 / 125 ح 14 . ( 2 ) - البحار : 81 / 381 ، وميزان الحكمة : 4 / 3417 . ( 3 ) - زيادة عن نسخة أخرى .